الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

214

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

والمنصرف تماما عن التفكير في أي قلق أو ترقب ، والغارق في السرور والسعادة والنشاط بشكل لا يترك أي مجال للغم والحسرة أن تعكر عليه صفوه ، وحتى أنه ينسى تماما هول قيام القيامة والحضور في محكمة العدل الإلهية ، تلك المواقف التي لولا نسيانها فإنها حتما ستلقي بظلالها الثقيلة من الغم والقلق على القلب ، وبناء على ذلك فإن أحد الآثار المترتبة على انشغال الذهن بالنعمة هو نسيان أهوال المحشر ( 1 ) . وبعد التعرض إلى نعمة الطمأنينة وراحة البال التي هي أساس جميع النعم الأخرى وشرط الاستفادة من جميع المواهب والنعم الإلهية الأخرى ، ينتقل إلى ذكر بقية النعم فيقول تعالى : هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكئون ( 2 ) . " أزواج " تشير إلى الزوجة التي يعطيها الله في الجنة ، أو الزوجة المؤمنة التي كانت معه في الدنيا . وأما ما احتمله البعض من أنها بمعنى " النظائر " كما في الآية - 22 سورة الصافات احشروا الذين ظلموا وأزواجهم الآية فيبدو بعيدا . خصوصا أن ( أرائك ) جمع " أريكة " وهي الحجلة على السرير . كما يقول أرباب اللغة ( 3 ) . التعبير ب‍ " ظلال " إشارة إلى أن أشجار الجنة تظلل الأسرة والتخوت التي يجلس عليها المؤمنون في الجنة ، أو إشارة إلى ظلال قصورهم ، وكل ذلك يدلل على وجود الشمس هناك ، ولكنها ليست شمسا مؤذية ، نعم فإن لهم في ذلك الظل

--> 1 - يرى " الراغب " في مفرداته بأن " فاكهة " تطلق على كل أنواع الثمار والفواكه ، و " فاكه " الحديث الذي يأنس به الإنسان وينشغل به عن غيره . ويرى " ابن منظور " في لسان العرب أن " فكاه " بمعنى المزاح ، و " فاكه " يطلق على الإنسان المرح . 2 - هناك احتمالات عديدة في إعراب الجملة ، وأفضلها أن " هم " مبتدأ ، و " متكئون " خبر ، و " على الأرائك " متعلق به ، و " في ظلال " متعلق به أيضا أو متعلق بمحذوف . 3 - لسان العرب - مفردات الراغب - مجمع البيان - القرطبي - روح المعاني - وتفاسير أخرى .